الأصل في الكايزن
الكايزن له أصل غير متوقع، وليس أصله يابانيًا كما يُعتقد حول العالم.. تعال معي نكشف عن هذا السر ونحدد أصل الكايزن الحقيقي
عندما يقال لك ثقافة التحسين المستمر اليابانية أو ما تُعرف باسم “الكايزن” فنحن نتحدث عن ثورة غيرت واقع تويوتا وجعلتها تتربع على عرش السيارات حول العالم، وتحقق نجاحات باهرة، بل صارت تبيع نفسها قبل أي إعلان تسويقي أو عرض ترويجي
قبل الكشف عن السر المدثور، اسمح لي أشرح لك ما هو الكايزن
هو في الواقع كلمتان يابانيتان:
– كاي 改 : وتعني التغيير
– زِن 善 : وتعني الأفضل
وفي دمجهما نحصل على “التغيير للأفضل” وهذا هو تفسير التحسين المستمر، فنحن ننتقل من وضع لأفضل، ونغير من أنفسنا للوصول إلى ما هو أسمى وأحسن حالا مما نحن عليه
وهنا ظهرت كلمة “التحسين المستمر” في العالم باسم “Continuous Improvement” وهي ما يُعرف بنهج اليابان في التغيير البسيط باستمرار، بدلا من التغيير الكبير والانقطاع
جاء الكايزن الياباني بعدة مبادئ، تهدف إلى التحسين المستمر في الحياة الشخصية والمهنية، وتشمل المبادئ على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
– التغيير يبدأ من الداخل قبل الخارج
– التعلم المستدام وتوثيق نقاط التعلم المكتسبة وتطبيقها وتعليمها
– الاستمرارية في التحسين حتى وإن قلّ أثره
– الإتقان في العمل عند الإنجاز بقدر المستطاع
سر الكايزن المدثور والحقيقة من بين السطور
بعد أن اتضحت الصورة حول الكايزن الياباني بأبسط صوره، نكشف عن السر والأصل الحقيقي للكايزن
قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ} سورة الرعد – آية 11
قال الله تعالى {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} سورة طه – آية 114
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدْومُها و إن قَلَّ) الألباني – صحيح الجامع 163
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ) الألباني – صحيح الجامع 1880
الآن ومن خلال القرآن والسنة، هل لاحظت أن ديننا الإسلامي هو مصدر الكايزن الياباني؟
وخذ من الأمثلة أيضا، أنه وفق الكايزن فإن التغيير للأفضل لا يكون دفعة واحدة، بل يأتي بالتدريج وخطوة بخطوة، وبعض الخطوات المتقدمة قد تغير من واقع الخطوات السابقة، وهذا تماما هو النهج الرباني في تنزيل القرآن الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فالقرآن الكريم نزل على 23 سنة، وتوجد به آيات النسخ، كتلك في تحريم الخمر والصدقة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرها الكثير…
الحقيقة التي تمت تغطيتها عنا
كبرى الشركات والمؤسسات تسعى للتميز المؤسسي، ويشمل ذلك التحسين المستمر ونقل المعرفة والاستدامة، وكلها مبادئ في الكايزن الياباني، لكن أصلها هو في ديننا الإسلامي
فلو تم تطبيق الشريعة والاستعانة بالله ثم خبراء التفسير والحديث، ودمج ذلك العلم الشرعي في الحياة العملية، لوجدنا النمو والازدهار بمراحل تتخطى الكايزن الياباني
القرآن الكريم والسنة النبوية هما سر النجاح
ولك أن ترى نموذجا واقعيا قد لا يظهر بشكل الكايزن، لكنه من أصوله التي تمت وفقا للفطرة الإسلامية والعروبة الأصيلة قبل ابتكار الكايزن بعقود، ألال وهو الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه
فقد قام بترسيخ الاحترام والتسامح بين القبائل العربية في نجد والأحساء والحجاز وسائر أنحاء البلاد، وهذا مبدأ “لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” وهو الذي قدّمه اليابانيون على أنه الاحترام المتبادل (Respect People) في الكايزن، وكذلك بناء الهدف الأسمى للبلاد بأن تكون وطن رخاء وسخاء يفخر بخدمة الحجاج والمعتمرين، وهذا ما سماه اليابانيون بمبدأ الهدف المشترك أو (Hoshin-Kanri) والذي يمثل البوصلة لكافة التحسينات الصغيرة المستمرة نحو هدف كبير واضح
الاسترسال في هذا النطاق لا ينتهي ولا يُمل، لكن العبرة هي الإيمان الداخلي بعظم ديننا، وأصالتنا العربية قبل الخوض في العلوم الشرقية أو الغربية، فلدينا كنز من التعاليم والمنهجيات في تاريخنا منذ صدر الإسلام إلى العصر الحديث الذي نعيش فيه
العلوم مفيدة، ولا ننكر ذلك أبدا، ونحن نسعة للتعلم دائما والارتقاء بذواتنا وأوطاننا وفق شريعتنا الإسلامية وتحقيق خلافة الأرض وإعمارها والسعي والتوكل على الله كما قال تعالى {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ} سورة الملك – آية 15







