|

لماذا تفشل خطط 2026

🗓️ دخلنا عام 2026، وكثير من الناس يبحث عن الإنجاز وتحقيق الشعور بالرضا والسلام الداخلي من خلال وضع خطط وأهداف للعام الجديد، لكن سرعان ما تتحول تلك الخطط المدروسة والمنمقة إلى ورق في الأدرج أو مذكرة “مسحوب عليها” في الهاتف أو التابلت أو اللابتوب.

😒 لا شك بأن التسويف هو أكبر العوامل لذلك، ولكن يجب علينا تحليل التسويف وطرح الأسباب المحتملة التي تسببه للفرد، بل وقد يصل إلى استراتيجية شركات يتم تسويفها…

🤓 التسويف هو حالة من الشعور بأن الوقت لا زال باليد، وأن التخطيط والتهيئة للتنفيذ مهمة لضمان السير بشكل صحيح، وهو نوع من البحث عن الكمال غير الحقيقي وغير الواقعي، مما يؤدي إلى صدمة “الوقت يداهمني” قبيل الموعد المحدد للإنجاز.

💭 طبعا للتسويف أسباب متعددة، لكن من أهمها:

  • النية غير الصادقة
  • غياب المحفز الملموس
  • الترند واتباع الموضة والسوشال ميديا
  • الاتكالية والاعتمادية
  • أسلوب الملامة أو “الشماعة”

💖 النية غير الصادقة، هي أن يقوم الفرد بوضع أهداف طموحة ومنمقة ومنسقة بشكل رائع ومدهش، لكن الهدف هو الظهور أمام الآخرين بالتنظيم والإنتاجية والتطور، بينما يكون الجوهر الداخلي والدافع الرئيسي للهدف غير موجود أساسا.

😊 غياب المحفز الملموس، هو أن يكون الشخص متحمسا لبداية العام، واتباع خطة تغيير شاملة، ورؤية نتائج وردية في نهاية العام، إلا أنها لا تأتي بمحفز ملموس، أو لن يظهر المحفز إلا بعد إتمام المدة المحددة له، وبالتالي يتدنى الشغف شيئا فشيئا وصولا إلى التسويف.

📲 الترند واتباع الموضة والسوشال ميديا، هذا من أكثر الأهداف شيوعا، فالكثير من الأشخاص على منصات التواصل الاجتماعي يفتخرون بوضع أهداف طموحة ومستنبطة من المؤثرين على تلك المنصات، والتي في الغالب لا تخدم احتياجاتها الشخصية ولا ظروفهم المعيشية، مما يؤدي إلى التسويف أو حتى التجاهل التام، مسببا إلى انتقال الشعور بالعجز إلى كافة الأهداف الأخرى.

🥱 الاتكالية والاعتمادية، فغالبا ما يتم ربط الأهداف بأدوات أو أشياء قد تأتي وقد لا تأتي، وبالتالي يتم نسيان الأهداف أو تسويفها إلى موعد وأجل غير مسمى بالاتكال والاعتماد على العصافير التي في الشجرة بدلا من العصفور الذي باليد.

🫵🏻 أسلوب الملامة أو الشماعة، هذا من أكثر الأسباب شيوعا، فيقول الشخص الذي لم يحقق أهدافه بأن السبب هو تغير الظروف، قسوة الحياة، المدير في العمل والضغط الذي يسببه، الطقس غير المناسب، الخ…. من الأسباب التي يعيشها الشخص لكنه سرعان ما يستسلم أو يسوف أهدافه بسببها.

🎯 وبكل تأكيد، تتغير الأسباب ويتغير الأشخاص، والظروف ما هي إلا تحديات تجب مواجهتها لتخطيها، وليس الانصياع لحدودها والارتطام بجدرانها. وهنا يأتي دور التخطيط الذكي للأهداف، وهو منهج مُستخدم بكثرة، لكن قل من يطبقه بشكل صحيح، إنه أسلوب سمارت SMART والذي يعني:
Specific – محدد: يجب أن يكون الهدف واضحاً ومفصلاً بدقة لتجنب الغموض والملابسات (يا أبيض يا أسود، بدون رمادي)
Measurable – قابل للقياس: يمكن تتبعه وتقييم مدى التقدم فيه باستخدام الأرقام والمقاييس
Achievable – قابل للتحقيق: واقعي وممكن الإنجاز، مع توفر الموارد والقدرات اللازمة
Relevant – ذو صلة حقيقية: مرتبط بحياتك وظروفك وقناعتك وواقعك بشكل مباشر
Time-bound – مرتبط بزمن: وجود معالم زمنية مخصصة للإنجاز

📈 قد تبدو هذه المنهجية فلسفة موضوعية، أو طريقة تنظيرية، والسبب هنا يكمن في عدم الإدراك بأن منهجية SMART لا يمكن تنفيذها بدون بناء قاعدة قوية في ثقافة التحسين المستمر KAIZEN والتي كان لها الدور الكبير في تقدم اليابان وتطورها (راجع مقالة الكايزن المتخصصة) رغم أقسى الظروف التي حلت بها منتصف القرن الماضي، وفيما يلي بعض آليات تطبيق ثقافة التحسين المستمر التي تعزز من تحقيق الأهداف بشكل واقعي:

  • الفرق بين الحاجة والرغبة، التحسين المستمر يكون إما لسد ثغرة أو نقطة ضعف معينة، أو الإرادة الصادقة بالوصول إلى مستوى أفضل من نقطة قوة حالية، فإن كانت كذلك فهي حاجة للتحسين، وإن لم تكن كذلك فهي مجرد رغبة بالتقليد والظهور البارز أمام الآخرين
  • نظرية أكل الفطيرة Cake Eating، وهي نظرية من اختراعي للأمانة، لكنها أقرب ما يكون للواقع، فحين تقديم فطيرة (كيكة) لك في مناسبة ما، فإنه يتم تقطيعها إلى شرائح متعددة، وكل شريحة يتم تقطيعها إلى قطع أصغر لتتمكن من أكلها، ولا أحد يستطيع حمل الفطيرة بأكملها في فمه، ولا حتى الجزء المتقطع منها، فكذلك الأهداف والتحسينات التي يتم وضعها، لا بد من تجزئتها إلى معالم صغيرة جدا مما يعزز الارتباط الزمني ويزيد من التحفيز بأن الخطوة الأولى من الألف خطوة قد تمت بالفعل.
  • اتباع نهج واضح للتحسين المستمر، ومن أفضل النماذج تأتي دائرة PDCA والتي تعني التخطيط والتنفيذ والفحص والتطبيق، وهنا يقع الكثيرون في فخ التخطيط، ليصل إلى مرحلة التخطيط المفرط، لذلك يجب وضع حد زمني للتخطيط مع التحلي بالمرونة والبعد عن الصرامة، بمعنى أن الخطة على سبيل المثال تستغرق فقط خمسة أيام، لكنها قد تتغير بعد سبعة أو ثمانية أيام بشكل جزئي أو ربما كلي حسب الظروف في ذلك الوقت، المهم هو الوصول إلى الهدف.
  • التنفيذ هو عدو التسويف، قد يبدو ذلك تهورا في تحقيق الأهداف، لكن قمت بكتابة مقالة كاملة عن هذا الموضوع لمن أراد أن يتطور فعلا (رابط المقالة الخاصة بالتسويف)، والتنفيذ هنا يهدف إلى البدء في العمل فورا، حتى وإن كانت مرحلة التخطيط قائمة، فالتنفيذ هنا هو البدء في التخطيط المحدد بزمن، وليس الانتظار إلى الفرصة المناسبة.
  • لا للكمال والمثالية، نعم للإنجاز والتحسين المستمر، هذه قاعدة واقعية على كل إنسان، بل على كل مخلوق، فالكمال لا يكون إلا لله وحده، أما نحن فعلينا السعي للتحسين، وليس الوصول للكمال، وبالتالي يتم وضع الأهداف التي تقربنا من الكمال الجزئي لشيء معين (مهارة أو علم أو غيرها) ثم تجزئتها إلى قطع صغيرة، ثم البدء المباشر في تحقيق تلك القطع الصغيرة وصولا للهدف الأسمى.
  • التخصصية والانفراد، ليس الكل بنفس الظروف والأحوال، فمن يشاهد أهدافا في منصات التواصل الاجتماعي مثل “نقص 10 كيلوجرام” أو بدء عادة جديدة مثل المشي والرياضة، أو غيرها، قد لا تكون مناسبة لك ولا لشركتك، بالتالي لا تقلد كل ما تراه
    ولا تأخذ أهداف الآخرين وتضعها لنفسك
  • القناعة والثقة، في مرحلة وضع الأهداف، يجب أن تتحلى بالقناعة التامة والثقة فيما عندك من موارد ونقاط قوة، وذلك لتتمكن من المضي قدما بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافك، وهنا يتم تعزيز الاستقلالية والبعد عن التقليد أو السعي وراء المظاهر، فالتحسين المستمر لك أنت وليس لهم.
  • أنت لم تتأخر، كثير من الأشخاص الذين قابلتهم لا يهتمون بالأهداف بحجة أن السنة الجديدة بدأت بالفعل، ولم أضع أهدافي قبلها، وبالتالي لن أتمكن من تحقيقها… هذا كلام غير صحيح وغير مقبول البتة، ما هي المشكلة لو بدأت خططك التحسينية وأهدافك الذكية في منتصف الشهر الأول أو الربع الأول أو حتى نصف السنة أو الشهر الأخير، أنت دائما بخير، وهذه الأهداف تطويرية لك وليست مرتبطة بالتاريخ أو السنة التقويمية، أنت لا تتحدث عن ميزانيات ومستهدفات استراتيجية لعدة أطراف، أنت تتكلم عن نفسك أنت، ووقتك ملكك أنت وليس لغيرك.

💡 ربما تجد هذه المعلومات عامة أو غير واقعية لك، وهذا بسبب اجتهادي في توضيح الصورة العامة فقط، أما إن كنت بالفعل تسعى لوضع أهداف منطقية وقابلة للتحقيق، فأدعوك لحجز جلستك المجانية معي (سواء فرد أو جهة) وذلك لمناقشة الأهداف وفرص التخطيط والتنفيذ والفحص والتطبيق، وذلك بأساليب ذكية ومخصصة لك ووفقا لظروفك.

😝 احجز جلستك المجانية الآن!

موضوعات ذات صلة

  • | |

    مبدأ الدائرة الثالثة: سرّ التأثير الأقوى

    بداية القصة: بين أمر المدير وطلب الصديق تخيّل أنك في مكتبك، جاءك بريد إلكتروني من مديرك المباشر يطلب منك إنجاز مهمة عاجلة.في داخلك يبدأ الشعور بالضغط: ماذا لو قصّرت؟ كيف سينعكس ذلك على تقييمي؟ هل سيتأثر مساري المهني؟الطلب هنا جاء من دائرة السلطة، حيث تُثار دوافع مرتبطة بالخوف، والانضباط، والنتائج المفروضة. الآن تخيّل أن صديقًا…

  • |

    الاستنزاف الخفي

    ممارسات عفوية، تهدر الموارد بفعالية! هل تشعر أحياناً أن جهود فريقك تتبخر؟ وأن أرباح مؤسستك لا تتناسب مع حجم العمل المبذول؟ هل يضيع الوقت في اجتماعات لا طائل منها؟ قد تظن أن الإجابة تكمن في ضعف الأداء، لكن الحقيقة قد تكون أكثر عمقاً وأخطر. ففي كل منظمة، سواء كانت شركة ربحية أو مؤسسة غير ربحية،…

  • |

    🚀 تخطيط عام 2026 بذكاء الرشاقة وكايزن: نحو عام من الإنجاز الخالي من الهدر

    هل أنتم مستعدون للقفز إلى عام 2026؟ قبل أن تمتلئ خططكم بالمهام والأهداف الكبيرة، توقفوا لحظة. التخطيط الناجح ليس في إضافة المزيد، بل في إزالة الهدر (Waste) والتركيز على التحسين المستمر (Continuous Improvement). هذا هو جوهر الإدارة الرشيقة (Lean Management) ومنهجية كايزن (Kaizen) التي يمكن أن تحول خطتكم السنوية من وثيقة جامدة إلى محرك حي…

  • | |

    لعنة دافينشي، ميزة أم مصيبة؟

    هل صادفت يومًا شخصًا يمتلك عشرات المواهب لدرجة أنك تساءلت: “كيف يبدع في كل شيء وفي نفس الوقت لا يتخصص في أي شيء؟ نعم، إنه “بتاع كله”! هذه الفئة من الناس تُعتبر كنوزًا إبداعية، لكن للأسف، قد يُساء فهمهم، أو الأسوأ من ذلك: لا يُستثمَر هذا الكنز بالشكل المناسب.في هذه المقالة، سنخوض غمار مصطلح غريب…

  • |

    مو شغلك، ما أحد طلب رأيك…

    من الطبيعي أن تكون بيئة العمل مليئة بالأخطاء والتحديات، ولا يخلو الأمر من مقصرين هنا وهناك. والواقع أن لكل فرد من الفريق الحق في تقديم اقتراحاته وملاحظاته، فهذا في جوهره نوع من الإبداع. لكن الخطأ يحدث عندما يتجاوز الموظف حدوده المهنية، فيتدخل فيما لا يدخل ضمن صلاحياته أو مسؤولياته. العمل الذي تنتمي إليه ليس بيتك…

  • |

    عشر سنوات من الخبرة

    عشر سنوات من الخبرة… هل هي ميزة أم عبء في سوق العمل اليوم؟ هل لاحظت هذه الظاهرة؟ كثير من الموظفين، بعد ١٠ إلى ١٥ عامًا من التفاني وبناء الخبرة، يجدون أنفسهم في منطقة رمادية مُحيرة عند البحث عن عمل جديد، خاصة إذا تم تسريحه لأي ظرف كان. فلا هم من جيل الرواتب المبتدئة، ولا وصلوا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *